محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يحيونه بها التي أخبر الله أنه لم يحيه بها فيما جاءت به الأخبار ، أنهم كانوا يقولون : السام عليك . ذكر الرواية الواردة بذلك : حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم ، فقلت : السام عليكم ، وفعل الله بكم وفعل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا عائشة إن الله لا يحب الفحش " ، فقلت : يا رسول الله ، ألست ترى ما يقولون ؟ فقال : " ألست ترينني أرد عليهم ما يقولون ؟ أقول : عليكم " وهذه الآية في ذلك نزلت وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ ، حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : كان اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون : السام عليكم ، فيقول : " عليكم " قالت عائشة : السام عليكم وغضب الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يحب الفاحش المتفحش " ، قالت : إنهم يقولون : السام عليكم ، قال : " إني أقول : عليكم " ، فنزلت : وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ قال : فإن اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقولون : السام عليكم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ قال : كانت اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقولون : السام عليكم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ إلى فَبِئْسَ الْمَصِيرُ قال : كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه : سام عليكم ، فقال الله حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ قال : يقولون : سام عليكم ، قال : هم أيضا يهود . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ قال : اليهود كانت تقول : سام عليكم . ثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري أن عائشة فطنت إلى قولهم ، فقالت : وعليكم السامة واللعنة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله " ، فقالت : يا نبي الله ألم تسمع ما يقولون ؟ قال : " أفلم تسمعي ما أرد عليهم ؟ أقول : عليكم " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه ، إذ أتى عليهم يهودي ، فسلم عليهم ، فردوا عليه ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " هل تدرون ما قال ؟ " قالوا : سلم يا رسول الله ، قال : " بل قال : سام عليكم ، أي تسأمون دينكم " ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أقلت سام عليكم ؟ " قال : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا وعليك " : أي عليك ما قلت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ قال : هؤلاء يهود ، جاء ثلاثة نفر منهم إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم ، فتناجوا ساعة ، ثم استأذن أحدهم ، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : السام عليكم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " عليك " ، ثم الثاني ، ثم الثالث قال ابن زيد : السام : الموت . وقوله جل ثناؤه : وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ يقول جل ثناؤه : ويقول محيوك بهذه التحية من اليهود : هلا يعاقبنا الله بما نقول لمحمد صلى الله عليه وسلم ، فيعجل عقوبته لنا على ذلك ، يقول الله : حسب قائلي ذلك يا محمد جهنم ، وكفاهم بها يصلونها يوم القيامة ، فبئس المصير جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا